مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
16
تفسير مقتنيات الدرر
من يؤمن منّا ومن يكفر فإن وجدنا مخبره كما أخبرنا آمنّا به فذكر ذلك للنبيّ فأنزل اللَّه هذه الآية . قال الرازيّ في تفسيره : هذه الآية من بقيّة الكلام في قصّة أحد فأخبر تعالى أنّ الأحوال الَّتي وقعت في وقعة أحد من القتل والهزيمة ثمّ دعاء النبيّ إيّاهم مع ما كان بهم من الجراحات إلى الخروج لطلب العدوّ ثمّ دعاؤه إيّاهم مرّة أخرى إلى بدر الصغرى لموعد أبي سفيان فأخبر سبحانه أنّ كلّ هذه الأحوال لامتياز المؤمن من المنافق لأنّ المنافقين خافوا ورجعوا وشتموا بكثرة القتلى منكم ثمّ تبطَّؤ المؤمنين عن العود إلى الجهاد فأخبر سبحانه أنّه لا يجوز في حكمته أن يذركم على ما أنتم عليه من اختلاط المنافقين بكم وإظهارهم أنّهم منكم ومن أهل الإيمان بل كان في حكمته رفع هذه الشبهات حتّى يحصل الامتياز فهذا وجه النظم . و « ماز » يتعدّى إلى المفعول وقرئ « يميز » مخفّفا ومشدّدا ومنه الحديث من ماز أذى عن طريق فهو له صدقة وحجّة . والمعنى : * ( [ ما كانَ اللَّه ُ ] ) * ليذركم يا معشر المؤمنين * ( [ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْه ِ ] ) * من اختلاط المؤمن بالمنافق وأشباهه * ( [ حَتَّى يَمِيزَ ] ) * المنافق من المؤمن . واختلفوا بأيّ شيء ميّز بينهم : قيل : بإلقاء المحن والقتل والهزيمة فمن كان مؤمنا ثبت على إيمانه وتصديق الرسول ومن كان منافقا ظهر نفاقه وإنكاره . وقيل : إنّ اللَّه وعد بنصرة المؤمنين وإذلال الكافرين فلمّا قوي الإسلام عظمت دولته وذلّ الكفر وأهله فعند ذلك حصل الامتياز . وقيل : القرائن الدالَّة مثل أنّ المسلمين كانوا يفرحون بنصرة الإسلام والمنافقين كانوا يغتمّون بسبب ذلك . فإن قيل : إنّ هذا التميّز إن ظهر وانكشف يبقى كونهم منافقين وإن لم يظهر لم يحصل موعود اللَّه فالجواب أنّه ظهر عند الملائكة وخواصّ المؤمنين وعند الرسول وعند البعض حصل الامتياز الظنّيّ لا القطعيّ . ثمّ قال : * ( [ وَما كانَ اللَّه ُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ] ) * معناه أنّه سبحانه لا يظهر على غيبه